ابن الجوزي

163

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

فعقد ثلاثة ألوية ، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير ، ولواء الخزرج إلى الحباب ، وقيل : إلى سعد بن عبادة ، ولواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقيل : إلى مصعب بن عمير ، واستخلف عبد الله بن أم مكتوم على المدينة ، ثم ركب صلَّى الله عليه وسلَّم فرسه ، وتقلد قوسه ، وأخذ قناة في يده ، وفي المسلمين مائة دارع ، وخرج السّعدان أمامه : سعد بن معاذ ، وسعد بن عبادة ، والناس على يمينه وشماله ، وعرض من عرض ، وردّ من ردّ ، وكان فيمن رد : ابن عمر ، وزيد بن ثابت [ 1 ] ، وأسيد بن ظهير ، والبراء بن عازب ، وعرابة بن أوس [ 2 ] ، وهو [ 3 ] الَّذي قال فيه الشمّاخ حيث يقول / : [ 4 ] رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد تلقّاها عرابة باليمين وأذّن بلال المغرب ، فصلَّى بأصحابه واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين [ رجلا ] [ 5 ] يطوفون بالعسكر . وبات بالشيخين اطمأن في طرق المدينة ، وكان يهودي ويهودية أعميان يقومان عليهما فسميا بالشيخين لذلك ، وأدلج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في السحر ، فصلى بأصحابه الصبح وانخزل ابن أبيّ في ثلاثمائة [ 6 ] وكان رأيه أن لا يخرج من المدينة فقال : عصاني وأطاع الولدان ، فبقي رسول الله في سبعمائة ، وأقبل يسوي الصفوف ، وجعل أحدا وراء ظهره واستقبل المدينة ، وجعل عينين - جبلا بقناة - عن يساره ، وجعل عليه خمسين من الرماة ، عليهم ابن جبير ، واستعمل المشركون [ على ميمنتهم ] [ 7 ] خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل ، وعلى الخيل صفوان بن أمية ، وقيل عمرو بن العاص ، وعلى الرماة عبد الله بن

--> [ 1 ] في أ : « وأبا سعيد الخدريّ » وهو صحيح . [ 2 ] في أ : « عرابة بن أبي أوس » . [ 3 ] من هنا إلى آخر الأبيات ساقط من أ . [ 4 ] ديوان الشماخ 96 ، 97 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، وابن سعد . [ 6 ] في الأصل : « مائة » ، وما أوردناه من أ ، وابن سعد . [ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .